الشنقيطي
374
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الأول عن ابن عباس « 1 » وعكرمة والضحاك أن معناه : لا تلبس ثيابك على معصية ولا على غدرة ، واستشهد بقول غيلان : وإني بحمد اللّه لا ثوب فاجر * لبست ولا من عذرة أتقنع وقول الآخر : إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل فاستعمل اللفظين في الكناية ، وقد يستدل له بقوله : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ [ الشرح : 2 ] . وورد عن ابن عباس « 2 » : لا تلبس ثيابك من كسب غير طيب ، فاستعمل الثياب في الحقيقة والتطهير في الكناية . وعن مجاهد : أصلح عملك ، وعملك فاصلح فاستعملهما معا في الكناية عن العمل الصالح . وعن محمد بن سيرين وابن زيد على حقيقتهما ، فطهر ثيابك من النجاسة . ثم قال : والذي قاله ابن سيرين وابن زيد أظهر في ذلك . وقول ابن عباس وعكرمة قول عليه أكثر السلف . واللّه أعلم بمراده . وقال غيره : ثيابك هي نساؤك ، كما في قوله هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ [ البقرة : 187 ] فأمرهن بالتطهر وتخيرهن طاهرات خيرات . هذه أقوال المفسرين واختيار ابن جرير منها ، والواقع في السياق ما يشهد لاختيار ابن جرير ، وهو حمل اللفظين على حقيقتهما . وترجيح قول ابن سيرين أن المراد طهارة الثوب من النجاسة ، والقرينة في الآية أنها اشتملت على أمرين : الأول : طهارة الثوب ، والثاني هجر الرجز . ومن معاني الرجز المعاصي ، فيكون حمل طهارة الثوب على حقيقته ، وهو الرجز على حقيقته لمعنى جديد أولى .
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 29 / 91 . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 29 / 92 .